الشيخ السبحاني

190

بحوث في الملل والنحل

ما ذا على من شمّ تربة أحمد * ألّا يشم مدى الزمان غواليا صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صُبّت على الأيام صِرن لياليا « 1 » ومن الواضح إنّ هذا التصرّف من السيدة الزهراء عليها السلام يدلّ على جواز التبرّك بقبر رسول اللَّه وتربته الطاهرة . وقد عقد البخاري في صحيحه باباً سمّاه : « باب ما ذكر من درع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك ممّا لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله وآنيته ممّا تبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته » . « 2 » نكتفي هنا بذكر هذه المجموعة القليلة جداً من بين الكثير من الوقائع التي تحكي عن اتّفاق الصحابة على التبرّك بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومَن تتبّع كتب السير والحديث والتاريخ والصحاح والمسانيد يرى أنّ مسألة التبرّك بالنبي والصالحين قد بلغت حدّ التواتر بحيث يستحيل عند العقل أن تكون موضوعة ومجعولة .

--> ( 1 ) . وفاء الوفا : 4 / 1405 ؛ المواهب اللدنية : 4 / 563 ( 2 ) . صحيح البخاري : 4 / 46 ، دار الفكر - 1401 ه .